هل ضروري المنتجات الأكثر مبيعًا هي فعلًا الأحسن؟

هل ضروري المنتجات الأكثر مبيعًا هي فعلًا الأحسن؟

كتبت: مي سرور

واحنا بنشتري من المحلات أو أونلاين بتقابلنا كتير جملة (الأكثر مبيعًا) أو (Best Seller). وعلى طول بييجي في تفكيرنا إن أكيد المنتج أو الموديل ده هو الأحسن عشان هو اللي اتباع منه أكثر، بنلاحظ إن وجود الجملة في حد ذاتها بيدفعنا ويحفزنا إننا نشتري المنتج ده بالتحديد، مرات بنلاقيه فعلًا كويس، ومرات ما بيكونش بالجودة اللي توقعناها من حاجة هي (الأكثر مبيعًا) وفي الحالة دي بنحس إنه اتضحك علينا لإننا كنا بنتوقع إن الأكتر مبيعًا هو الأفضل دايمًا. الموضوع ده لفت نظر ياقوطة اللي قررت تبحث عنه وتشاركم أفكارها.

الأول تعالوا نعرف امتي أول مرة ظهر مصطلح (الأكثر مبيعًا) وكان فين؟ ولأي منتج؟

  • أول استخدام للمصطلح ده كان سنة ١٨٨٩ في أمريكا في جريدة (The Kansas Times & Star) وكان خاص بالمطبوعات والكتب. ومن وقتها وحتى الآن بيتم عمل قوائم بأنواع الكتب الأكثر مبيعًا من واقع حجم المبيعات ولكن بتختلف طريقة حساب المبيعات من جهة للتانية. مثلًا فيه بيحسبوا أرقام المبيعات اللي بتحققها المكتبات بس، وفيه بيحسبوا أرقام مبيعات الجملة والتجزئة، أما بالنسبة لـ com فهم بيحسبوها من واقع مبيعاتهم أونلاين فقط. وتعتبر قائمة Best Seller بتاعة جريدة The New York Times هي الأشهر.
  • ومع الوقت ظهرت صناعة الكتب (الأكثر مبيعًا) عشان يضمنوا تحقيق أرباح أكثر، والصناعة دي بتقوم على مقومات كتيرة من ضمنها وأهمها عملية التسويق والدعاية والإعلان. ونجحت صناعة (الأكثر مبيعًا) نجاح كبير وبقى للمصطلح تأثير السحر على مشتري الكتب لدرجة إن الناس بيشتروا الكتب الأكثر مبيعًا لمجرد اقتنائها حتى لو مش هيقروها، وحتي لو كان موضوع الكتاب نفسه مش هو الأفضل من الناحية الأدبية، وبقت الكتب (الأكثر مبيعًا) هي موضوع كتير من الأفلام السينمائية في هوليوود في الأربعين سنة اللي فاتوا.
  • سحر مصطلح (الأكثر مبيعًا) تم استثماره في عملية تسويق المنتجات المختلفة وخاصة في عمليات البيع اللي بتم عبر الإنترنت (online shopping) اللي ظهرت أول مرة كطريقة شراء آمنة ومضمونه في سنة ١٩٩٤ في أمريكا وكانت أول شركة تقوم بالنشاط ده اسمها NetMarket وفي سنة ١٩٩٥ افتتحت Amazon أول متجر أون لاين. وفي ١٩٩٩ قدمت شركة Amazon لأول مرة فكرة customer review تجربة المستخدم اللي كان ليها تأثير كبير على المبيعات ومن خلال اللي الريفيو دي بيتم تحديد المنتجات (الأكثر مبيعًا) إلى جانب أرقام المبيعات اللي بيحققها المنتج. وحاليًا تعتبر عملية تصنيف المنتجات الأكثر مبيعًا Best Sellers Rank (BSR) على موقع أمازون عملية مهمة جدًا وبتتم كل ساعة تقريبًا.

ياقوطة شافت ضرورة سؤال المختصين في الموضوع، فسألنا أ. يارا مصطفي وأ. مي ربيع الباحثتان في التسويق الكمي Quantitative وال نوعيQualitative في شركة KANTAR المتخصصة في أبحاث السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان سؤالنا

ليه فيه موديلات بيتقال عليها (الأكثر مبيعًا) مع إنها غالبا مش هي الأحسن؟ 

وكان ردهم إن دي إحدى وسائل الترويج المستحدثة للمنتج أثناء عملية التسويق للتأثير على المستهلك وتحفيزه على الشراء ولإضافة إطار من المصداقية على المنتج فمن المنطقي إن المستهلك هيشوف المنتج ده على إنه الأفضل لأنه الأكثر مبيعًا من غير ما يشغل باله هو الأكثر مبيعًا على أي أساس ووفق أي معايير. والسبب في الأسلوب ده إن عملية البيع في حد ذاتها هي نوع من فن الإقناع persuading art، فالبيع هو المرحلة الأخيرة والتنفيذية لأي خطة تسويقية اللي بيتم فيها (يعني الخطة التسويقية) استخدام العديد من الوسائل والطرق للتأثير على المستهلك لتحقيق الهدف وهو: إتمام عملية الشراء. وإن عملية التسويق نفسها بتضمن أربع عناصر (٤ P’s): pricing – promotion – place & product، وهي: التسعير – الترويج – المكان – المنتج. وحملة التسويق الناجحة هي حملة التسويق الشاملة 360 marketing campaign للمنتج عشان يوصل للمستهلك في أي مكان وزمان أو بالأصح لمحاصرة المستهلك من كل الزوايا وفي كل جوانب حياته: على القنوات الفضائية الراديو، وسائل التواصل الاجتماعي، لوحات إعلانية على الطرق وعلى وسائل المواصلات ولوحات الإعلانات في المحلات، ستاندات الترويج المباشرة داخل المولات والمحلات. وأهم حاجة في الحملة الشاملة الناجحة إنها بتتكلم بنفس أسلوب الطبقة اللي بتستهدفها وبتوصل لهم الرسالة اللي يحبوا يسمعوها بالطريقة الملائمة ليهم وعبر وسيلة التواصل المناسبة ليهم.

هل نقدر نقول إن عبارة (الأكثر مبيعًا) ممكن تكون فخ للمستهلك؟

وضحت أ. يارا إن على الرغم من إن العبارة دي قد تكون صادقة إلا إن السؤال الحقيقي هو على أي أساس أو معيار تم حساب مستوي وحجم مبيعات هذا المنتج. يعني مثلًا ممكن يكون فهي منتج تم إعطاءه بعض الأفضلية في مكان العرض سواء بتحديد مكان مخصوص له أو وضعه على الرفوف الوسطي اللي في متناول المستهلكين وفي مركز رؤيتهم أثناء التسوق فبيزيد من فرص بيعه عن غيره اللي ممكن يكون أفضل لكنه موضوع في الرفوف الأعلى أو السفلية، وممكن يكون في منتج معين تم عمل حملة تسويقيه شاملة له (٣٦٠ campaign) بينما في منتج آخر جيد لكن لم يتم عمل حملة مماثلة له فكانت فرصته أقل، على الرغم من إنه منتج أكثر جودة يعني بيكون أقل حظ في الدعاية. ومن خلال تحليلها لمخرجات استطلاعات الرأي على المنتجات وجدت إن المستهلك بيفضل شراء المنتجات اللي بيكون عليها Promotion (زي مثلًا غسالة + مسحوق غسيل كبير، أو مشروب غازي في عبوة أكبر بس بنفس السعر، أو قطعتين بسعر قطعه أو خصم على سعر المنتج). وبتضيف أ. يارا إن المنطقة اللي حقق فيها المنتج أعلي مبيعات فأصبح (الأكثر مبيعًا) لها تأثير – بس أكيد النقطة دي مش بتكون واضحة للمستهلك العادي -يعني ممكن منتج يبيع كتير في منطقة شعبية (عملاء مستوى C) وما يحققش نفس المبيعات بين عملاء المستوي A & B. لكن في الدعاية هيقولوا (الأكثر مبيعًا) في المطلق.

والسؤال التاني هو: ما هي المدة اللي استمر فيها المنتح هو الأكثر مبيعا؟

وهنا وضحت لنا أ. مي إن في بعض الشركات بتستثمر نجاح منتجها أو تحقيقه لـ hit في فترة معينة قد تكون فترة قصيرة إلا إنها بتشتغل عليه في الدعاية لمنتجها ووضحت لينا مثال على التنافس بين مسحوقين لغسيل الملابس، ففي فترة واحد منهم حقق أعلى مبيعات فبقت كل إعلاناته بتقول (المسحوق رقم ١). همّ هنا ما كذبوش، لكنهم تمسكوا بوضع حدث، حتى لو الوضع ده ما بقاش مستمر لغاية النهارده. مثال تاني بتوضحه أ. مي هو الاستعانة بشخصيات مشهورة واستعمال جمل وعبارات حققت نجاح مع المشاهدين بيكون له تأثير في زيادة المبيعات لمنتج معين على الرغم من عدم جودته ووجود شكاوى عليه في وسائل التواصل الاجتماعي، زي بوتاجاز I Cook وارتباطه بصورة الشيفين (الشربيني، وحسن) وعبارة (يا جماله يا جمالهده بيكون ذكاء من القائمين على الحملة الدعائية بغض النظر عن الجودة الحقيقية. وأضافت أ. مي إن وعي المستهلك وثقافته عليهم عامل كبير في الإقبال على منتج معين ووضحت لينا مثال على منتجات فرد الشعر (البروتين والكرايتين) وانتشارهم على الرغم من أضرارهم، فالمستهلك اللي بيدور كويس بطريقة علمية بيقدر يفرق بين المنتج الضار والمنتج المفيد له، بس للأسف قطاع كبير بيجري ورا المظهر فقط، وهنا بيكون للطبقة الاجتماعية social class تأثير على موضوع حجم المبيعات، بمعنى إننا ضروري نسأل نفسنا هو المنتج الأكثر مبيعًا ده هو أكثر مبيعًا بين أي طبقة وأي مستوي ثقافي. وفيه جانب آخر لانتشار منتجات معينة بيكون مرتبط بانتشار trend أوlife style جديد بين المستهلكين زي ما انتشر لفترة شراء أجهزة الرياضية للمنزل.

أكيد المستهلك العادي مش هيفكر بالطريقة دي لما يشوف عبارة (الأكثر مبيعًا) وصعب يدخل في تحليلات وأبحاث تسويقية عشان يعرف المعايير اللي على أساسها تم اعتبار هذا المنتج. (الأكثر مبيعًا) لأن العبارة دي عشان تكون فعلًا بتعكس نجاح المنتج ضروري توضح للمشتري: أرقام محددة للمبيعات – فترة المبيعات – منطقة المبيعات. وأكيد تفاصيل زي دي مش هتكون متوفرة فمن الطبيعي جدًا إن المستهلك العادي هيتأثر بالعبارة دي وفعلًا ممكن تشجعه وتحفزه إنه يشتري المنتج ده، بغض النظر عن تفاصيلها.

لكن ياقوطة شايفة ضرورة وأهمية وجود معرفة ووعي علشان ما نجريش ورا أي منتج لمجرد وجود كلمة الأكتر مبيعًا عليه، ومهم نتأكد هل هو أكتر مبيعًا لمواصفات ومزايا فيه، ولا كلام وخلاص. وطبعًا نشتري الحاجة اللي نكون محتاجينها مش شراء وخلاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *